ابو سهل عيسى المسيحي

197

المائة في الطب

أقل نفخا واسرع انحدارا . وأفضل المياه ماء السماء خاصة ماروق منه بثوب صفيق في انآء « 1 » خزفية ، وبعده ماء المطر الذي وقع على الجبل واجتمع في نقرة منه ، وبعده ما وقع على السطوح فسالت به المثاعب . وأفضل مياه الأرض ما جرى في النهر العظيم البعيد القعر الجاري قبالة المشرق أو الشمال ، وبعده ما استنقع في البقائع الطينية ، وبعده ماء القنى فإنه جيد للمرة والبلغم ، وبعده ماء الحوض / الكبير العميق الكثير الماء ، وبعده ماء العيون ، والماء المنحدر من جبل عال يابس جيد للبلغم . واردء المياه ما كان مجراه تحت الأرض مغطا أو كان قد نبت فيه العشب فستره ، والماء على الاطلاق مرطب مبرد للبدن مطلق للطبيعة ولا ينبغي لأصحاب الرطوبات الاكثار منه ، فان احتاجوا إلى الاكثار فليطبخ في انآء من حديد أو حجارة أو زجاج ثم يروق ويشرب . ( في الثلج والجمد ) الثلج فإنه يضر الشبان « 2 » ضررا ليس بعاجل المكروه فان مضرته يجتمع قليلا قليلا ، والانسان لا يشعر به حتى إذا جاوز حد الشباب وصار في حد الكهول وقع في امراض ردية اما وجع المفاصل أو وجع العصب « 3 » أو امراض الاحشآء ، وضرر الثلج ينال في كل انسان أضعف أعضائه بالطبع ، واما المشائخ فان الثلج يضرهم في الحال ولذلك ينبغي ان يجتنبوه جدا خاصة إذا كانت معدهم باردة فإنه يفسد العصب ويولد البلغم ويبرد المعدة ، وليس يحتمله الا من كان حار المزاج جدا ملتهب المعدة ،

--> ( 1 ) « انآء » في الاصفية : آنية ( 2 ) في الآصفية وفي علي كدة : الشباب ( 3 ) « وجع العصب » في الآصفية : علل العصب ، وفي كدة : علل الأعصاب .